رحمان ستايش ومحمد كاظم

159

رسائل في ولاية الفقيه

ومنها : ما رواه في ذيل قوله عزّ وجلّ : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ . . . « 1 » الآية ؛ عن عليّ بن الحسين عليه السّلام أنّه قال : بهذه الآية وغيرها احتجّ عليّ عليه السّلام يوم الشورى على من دافعه عن حقّه وأخّره عن رتبته - إلى أن قال : - قال لهم عليّ يوم الشورى في بعض مقاله - بعد أن أعذر وأنذر وبالغ وأوضح - : معاشر الألباء العقلاء ألم ينه اللّه أن تجعلوا له أندادا ممّن لا يعقل ولا يسمع ولا يبصر ولا يفهم ، أولم يجعلني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لدينكم ودنياكم قوّاما ، أو لم يجعل إليّ مفزعكم ، أو لم يقل لكم : عليّ مع الحقّ والحقّ معه ، أو لم يقل : أنا مدينة العلم وعليّ بابها ، أو لا تروني غنيّا عن علومكم وأنتم إلى علمي تحتاجون ، أفأمر اللّه باتّباع من لا يعلم ، أم من لا يعلم باتّباع من يعلم ؟ ! « 2 » ومنها : المذكور في تفسير الإمام عليه السّلام في تفسير قوله تعالى : وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلَّا أَمانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ * فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ « 3 » . فصورة عبارة التفسير بعد الآية هكذا : قال الإمام عليه السّلام : قال اللّه تعالى : يا محمّد ، ومن هؤلاء اليهود أميّون لا يقرءون الكتاب ولا يكتبونه ، فالأمّي منسوب إلى أمّه ، أي هو كما خرج من بطن أمّه ، لا يقرءون ولا يكتبون ، لا يعلمون الكتاب المنزل من السماء ولا التكذّب به ولا يميّزون بينهما إلّا أمانيّ إلّا أن يقرأ عليهم ، ويقال لهم : أنّ هذا كتاب اللّه وكلامه لا يعرفون من الكتاب خلاف ما فيه وإن هم إلّا يظنون . وإنّما يقول لهم رؤساؤهم من تكذيب محمّد في نبوّته وإمامة عليّ عليه السّلام سيّد عترته ، وهم يقلّدونهم مع أنّه محرّم عليهم تقليدهم ، قال : فقال رجل للصادق عليه السّلام : فإذا كان هؤلاء اليهود لا يعرفون الكتاب إلّا بما يسمعونه من علمائهم لا سبيل لهم إلى غيره ، فكيف ذمّهم بتقليدهم والقبول من علمائهم ؟ وهل عوام اليهود إلّا كعوامنا يقلّدون علماؤهم ؟ ؛ فإن لم تجيزوا لهؤلاء القبول من علمائهم لم يجز لهؤلاء

--> ( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 208 . ( 2 ) . تفسير الإمام عليه السّلام : 627 - 628 ، ذيل الآية 208 - 209 من سورة البقرة ، بعض احتجاجات علي عليه السّلام يوم الشورى . ( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 78 و 79 .